أبو الليث السمرقندي

227

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الطاعات . ويقال : العلماء يعلمون الناس أمور دينهم ، ويدعونهم إلى طريق الآخرة وَعَمِلَ صالِحاً يعني : عملوا بالعلم . ويقال : نزلت الآية في الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر . يعني : يأمرون بالمعروف ، ويعملون به ، ويصبرون على ما أصابهم . قوله : وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني : أكون على دين الإسلام ، لأنه لا تقبل طاعة بغير دين الإسلام . فقال عز وجل : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ قال الزجاج : لا زائدة ، مؤكدة ، والمعنى : لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ يعني : لا تستوي الطاعة ، والمعصية . ولا يستوي الكفر ، والإيمان . ويقال : لا يستوي البصير ، والأعمى . ويقال : لا يستوي الصبر ، والجزع ، واحتمال الأذى ، والإساءة . وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يؤذيه أبو جهل لعنة اللّه عليه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكره رؤيته بغضا له ، فأمره اللّه تعالى بالعفو ، والصفح ، فقال : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني : ادفع بالكلمة الحسنة ، الكلمة القبيحة ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني : إذا فعلت ذلك ، يصير الذي بينك وبينه عداوة ، بمنزلة القرابة في النسب . قوله تعالى : وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا يعني : الكلمة الحسنة ، ودفع السيئة ، ما يعطاها إلا الذين صبروا على طاعة اللّه ، وأداء الفرائض ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يعني : ذو نصيب وافر في الآخرة . ويقال : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني : بقول لا إله إلا اللّه السيئة . يعني : الشرك . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا على كظم الغيظ . ثم قال : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ يعني : يصيبك مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ يعني : وسوسة على الاحتمال ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شره ، وامض على احتمالك . وقال مقاتل : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ يعني : يفتتنك من الشّيطان . نَزْغٌ أي : فتنة . وقال الكلبي : الذنب عند دفع السيئة . ويقال : يَنْزَغَنَّكَ يعني : يغوينك فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ يعني : تعوذ باللّه ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ للاستعاذة ، الْعَلِيمُ بقول الكفار وعقوبتهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 37 إلى 39 ] وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )